السيد علي عاشور

46

موسوعة أهل البيت ( ع )

الحسين بلسان فصيح : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي « 1 » . * * * إسلام يهودي ببركة رأس الحسين عليه السّلام وفي كتاب الخرائج والجرائح عن سلمان بن مهران قال : بينما أنا في الطواف إذا رأيت رجلا يقول : اللّهم اغفر لي وأنا أعلم أنّك لا تغفر ؟ فقلت : يا هذا أنت في حرم اللّه فلم تيأس من المغفرة ؟ فقال : يا هذا ذنبي أعظم من الجبال الرواسي فخرج بي من الحرم ثمّ حدّثني وقال : أنا كنت في عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد فنزلنا في طريق الشام على دير النصارى والرأس مركوز على رمح فوضعنا الطعام لنأكل فإذا كفّ في حائط الدير يكتب شعرا : أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب فأهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذها فغابت ثمّ عدنا إلى الطعام فإذا الكفّ قد عادت تكتب : فلا واللّه ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابنا إليها فغابت ثمّ عادوا إلى الطعام فعادت تكتب : وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فأشرف علينا راهب من الدّير فرأى نورا ساطعا من الرأس فقال لنا : من أين جئتم ؟ قلنا : حاربنا الحسين بن فاطمة وهذا رأسه ، قال : هلاكا لكم واللّه لو كان لعيسى ابن مريم ابن حملناه على أحداقنا ولكن قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف درهم يأخذها ويعطيني الرأس إلى وقت الرحيل ثمّ أردّه فأخبروا عمر بن سعد فقال : خذوا منه المال فدفع إليهم جرابين فانتقدها ابن سعد وسلّمها إلى خازنه فأخذ الراهب الرأس فغسله وحشّاه بمسك وكافور وجعله في حريرة ووضعه في حجره ولم يزل ينوح ويبكي حتّى طلبوا منه الرأس فقال : يا رأس الحسين لا أملك إلّا نفسي فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدّك محمّد إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله أسلمت على يديك فأعطاهم الرأس ولحق بالجبال يعبد اللّه . فلمّا دنا ابن سعد من الشام قال لأصحابه : اطلبوا الجرابين فأحضرت فنظر إلى خاتمه وفتحها فإذا الدنانير تحوّلت خزفا فنظر في سكّتها فإذا على جانب مكتوب : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 577 ح 1 .